عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

5

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

النحو واللغة والحديث ، وكان واسع الرواية ، وكان أبدا يتعصب لأبي العلاء المعري ويطرب إذا قرىء عليه شعره للجامع بينهما من العمى والأدب . . قال ابن خلكان : وحكى بعض من أخذ عنه أنه لما كان ببلده كان جيرانه ومعارفه يسمونه مكيك تصغير مكي ، فلما ارتحل واشتغل وحصل اشتاقت نفسه إلى وطنه ، فعاد إليه ، فتسامع به من بقي ممن كان يعرفه ، فزاروه وفرحوا به لكونه فاضلا من أهل بلدهم ، وبات تلك الليلة ، فلما كان سحر خرج إلى الحمام فسمع امرأة في غرفتها تقول لأخرى : ما تدرين من جاء ؟ فقالت : لا ، فقالت : مكيك ابن فلانة ، فقال : والله لا أقعدن في بلد . أدعى فيها مكيك ، فسافر من غير تربث ، وعاد إلى الموصل ، ثم سافر إلى الشام لزيارة بيت المقدس . سنة أربع وست مائة فيها تملك الملك الأوحد أيوب بن العادل مدينة خلاط . وفيها توفي أبو العباس الرعيني أحمد بن محمد الإشبيلي المقري ، وكان من الأدب والزهد بمكان . وفيها توفي ابن الساعاتي علي بن محمد الشاعر الملفق صاحب ديوان الشعر . وفيها توفي أبو ذر مصعب بن محمد الجياني النحوي اللغوي صاحب التصانيف ، وحامل لواء العربية في الأندلس ، ولي خطابة إشبيلية مدة ، ثم قضاء جيان ، ثم تحول إلى فاس ، بعد صيته ، وسارت الركبان بتصانيفه . سنة خمس وست مائة فيها توفي الملك سنجر شاه ابن غازي قتلة ابنه غازي وحلفوا له ثم وثب عليه من الغد خواص أبيه وقتلوه ، وملكوا أخاه الملك المعظم ، وكان سنجر سيىء السيرة ظلومًا وفيها توفي المحدث العالم محمد بن المبارك البغدادي . وفيها توفي أبو الجود غياث بن فارس اللخمي مقري الديار المصرية .